الصفحة الرئيسية  أخبار عالميّة

أخبار عالميّة منعرج للحرب الروسية الأوكرانية: هل تنتهي الحرب بمفاوضات ام في ساحة المعركة؟

نشر في  22 جانفي 2023  (10:45)

يصف الروس ما يقمون به في أوكرانيا بالعملية العسكرية و ليست حربا بمعنى أن الجيش الروسي لا يشارك بكل جنوده في هذه العملية بل بعدد محدد من الجنود و القطع العسكرية. في المقابل، الغرب متفق على عدم إرسال أسلحة متطورة لدعم أوكرانيا و عدم الدخول في مواجهة مباشرة ضد روسيا لتفادي استعمالها للسلاح النووي. الساعات القادمة و خاصة مع بداية شهر فيفري ستشهد الأزمة الروسية الأوكرانية تخطيا لكل الخطوط و المحاذير.

حزم الدعم الأخيرة 

حسب بيزنس إنسايدر، في مقابلة أجراها مع زلنسكي، لمّح وليام بيرنز رئيس الإستخبارات الأمريكية بأن الولايات المتحدة لن تستطيع دعم أوكرانيا مثلما كان عليه الحال منذ بداية الأزمة. الإدارة الأمريكية تنفي هذا المعطى بدليل أن الرئيس جو بايدن خلال جولته في البيت الأبيض سأله أحد الصحفيين عن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستمر في دعم أوكرانيا فأجاب " ستحصل أوكرانيا على كل ما تريد". كل الإدارة الأمريكية تؤكد دعمها المطلق لأوكرانيا لكن على ما يبدو  أنها تصريحات إعلامية فقط لأن الواقع مختلف جدا عن التصريحات.

الولايات المتحدة الأمريكية وصلت لسقف الدين المقدر بـ 31 ترليون دولار حسب ما ورد في صحيفة نيويورك تايمز و الحكومة تدير البلاد بإجراءات استثنائية إلى غاية أوائل جويلية. منطقيا لن تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية الاستمرار في دعم أوكرانيا التي حصلت إلى حد الآن على ما يقرب الـ 100 مليار دولار. مؤخرا حصلت أوكرانيا على 2.5 مليون دولار كمساعدات أمريكية  و ستكون على الأرجح آخر مبلغ تتلقاه البلاد التي أربكها التقدم الروسي.

مارك ميلي رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي، و هو المسئول الأمريكي الأكثر عقلانية لحد اللحظة، يدعو إلى أن تنتهي هذه الحرب بالتفاوض حسب مقال نشر في بيزنس إنسايدر. هذا التصريح يعد الثاني من نوعه لمارك ميلي. التصريح  الأول كان خلال مؤتمر جمع عسكريين أمريكان و لم يلق صدى إعلاميا. هذه المرة التصريح ألقاه أمام كل وسائل الإعلام و بصوت عال. أوكرانيا تتلقى هذه المعطيات،  تلميحات مارك ميلي و تصريح وليام بيرز،  كإشارات عن بداية النهاية. رغم ذلك الرئيس زلنسكي لا يرغب في أن تنتهي هذه الحرب.

في خضم هذا، أعلن الجيش الروسي عن سقوط بلدة جديدة تقع في زابروجيا  تحت سيطرته بعد عدة ساعات من سقوط بلدات في محيط باخموت. كان الجيش الأوكراني ينوي شن هجوم مضاد إنطلاقا من زابروجيا لكن الروس كانوا سباقين في فرض واقع ميداني مغاير. الغرب يريد أن تنتهي الحرب على طاولة المفاوضات لكنه أيضا يريد أن يحفظ ماء الوجه بعد كل المساعدات التي قدمت لأوكرانيا و العقوبات التي سلطها على روسيا.

مشكل الدبابات

 لويد أوستين وزير الدفاع الأمريكي وصل يوم الجمعة لألمانيا رفقة عدد من وزراء الدفاع الغربيين و الداعمين لأوكرانيا (أورونيوز). في مايلي بعض مخرجات هذا اللقاء :

- بولندا قالت أنها سترسل 150 دبابة ( (T72كمساعدات لأوكرانيا.  بولندا تنوي إرسال دبابات ليوبارد الأحدث في أوروبا و هي دبابات لا تستوجب تدريبا مكثفا و ذخائرها متوفرة لكن ألمانيا تعارض. لسد حاجيات بولندا من الدبابات الولايات المتحدة ستقوم بتزويدها بدبابات من طراز M1A1 بمقابل "زهيد" حسب وصف ورد في نيويورك تايمز.  

- فنلندا سترسل مساعدات بـ 400 مليون يورو و تفكر في إرسال دبابات ليوبارد بدون الموافقة الألمانية.

- سلوفاكيا إنخرطت في الدعم الغربي لأوكرانيا.

- بريطانيا سترسل دبابات تشالنجر.

كل الدول الغربية ترسل أقصى ما تستطيع لأن الكل يعرف أنها ستكون الحزمة الأخيرة للمساعدات. زلنسكي في تصريح مثير للجدل يوجه للغرب تلاعبا لفظيا : " هناك فرق بين أن أقول لكم Thanks  (شكرا) و بين Tanks  (دبابات)"  في محاولة منه للحصول على دبابات ليوبارد و  يرجع هذا لأكثر من سبب :

- أولا، ليكون عدم إرسال هذا النوع من الدبابات حجة على التراجعات و الخسائر التي تكبدها الجيش الأوكراني.

- ثانيا، أوكرانيا ترغب في شن هجوم مضاد ضد الروس وهي بصدد التحضير له وهذه الدبابات سيكون لها تأثير على أرض المعركة. مع العلم أن رويترز نقلت عن قائد أمريكي، أن الولايات المتحدة الأمريكية ضغطت على أوكرانيا لكي تتجنب شن هجوم مضاد على القوات الروسية لأن الجيش الأوكراني سيستخدم في هذا الهجوم أفضل الأسلحة التي يمتلكها و الروس بإمكانهم تطويق هذا الهجوم و تدمير هذه الأسلحة خاصة مع صعوبة تعقبهم في الأراضي الأوكرانية حاليا.

- ثالثا، الرئيس زلنسكي يريد أن يستنزف الغرب و يجره لمواجهة مباشرة مع روسيا.

- رابعا، راهن الرئيس الأوكراني على عامل الوقت. حسب تخطيطه، الفترة القادمة ستكون أفضل للجيش الأوكراني.

- خامسا: دبابات ليوبارد ذات تكلفة أرخص من الدبابات الأخرى و التدريب على استخدامها أسرع و ستكون هجماتها متكاملة مع ضربات دبابات تشالنجر البريطانية لتحقيق أهداف ميدانية.

لم يتفق القادة الغربيون في نهاية المطاف على إرسال الدبابات، و سبب هذا خلافا بينهم. حسب مقال صدر في فينانشل تايمز قال وزير الدفاع الألماني الذي تولى مهمته مؤخرا " هناك أسباب وجيهة لإرسال الدبابات و هناك أسباب منطقية لعدم إرسال الدبابات". في الواقع ألمانيا تمانع عن إرسال الدبابات (خاصة بالنسبة لفنلندا و بولندا) لأنها تريد من الولايات المتحدة أن ترسل دباباتها حتى نتفادى "المواجهة" مع روسيا.  قيادات أمريكية تؤكد أن دبابات الإبرامز التي لديها مكلفة من ناحية التشغيل و الصيانة و تحتاج تدريبا مطولا حسب مقال نشر في وال ستريت جورنال.

المنعرج الخطير

بعد ضغط كبير على ألمانيا، فينلندا تحصل على الضوء الأخضر لإرسال الدبابات و بولندا كذلك (14 دبابة من طراز ليوبارد ضمن الحزمة). الإشكال يتمثل حاليا في أن هذه الدبابات ستكسر الخطوط الحمراء التي تحدثنا عنها في بداية المقال. روسيا ستعتبر أن قوات الناتو دخلت أرض المعركة عبر هذه الآليات و التي تُمثل رمزا من رموز قوات المُشاة.   حاليا من يحرز التقدم على الأرض هي مليشيات فاجنر (التي ستدرجها الولايات المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية حسب مقال نُشر في سي آن آن بوليتكس) وليس الجيش الروسي.

هذه المليشيات مدعومة من الجيش الروسي الذي يأمن لها الإمدادات. ثلاثمائة ألف جندي روسي لسائل أن يسأل لماذا لا يتواجدون على ساحة الصراع حاليا. السبب هو أن روسيا تستعد لتنفيذ هجوم عنيف من ثلاث جهات حسب صحيفة ديلي بيست : الشمال إنطلاقا من بيلاروسيا، الجنوب إنطلاقا من البحرية الروسية و من الشرق. موعد هذا الهجوم لا يزال مجهولا ولكن من المرجح أن ينفذ في منتصف فيفري أو أوائل مارس. هذا الهجوم سيكون حادا و مفصليا مما يفسر تنافس القوى الغربية على دعم أوكرانيا.

رئيس مجلس النواب الروسي يتوعد الداعمين لأوكرانيا في تصريح " تقدمون الدعم لأوكرانيا.. و  نحن لن نتوقف.. لن نتوقف.. لن نتوقف.. إلا بعد الاستحواذ على كييف و السيطرة على ميناء أوديسيا". روسيا وزعت أسلحة مضادة للصواريخ حول مبان حكومية في العاصمة موسكو تحسبا لأي رد أوكراني على تقدم القوات الروسية داخل أراضيها.

الدعم الغربي لأوكراني هو الرهان الأخير في محاولة لإثناء القوة الروسية التي تحرز تقدما سريعا في الداخل الأوكراني و قوضت المساعدات التي تلقتها كييف. هذه الحزمة بالذات ستمثل منعرجا خطيرا قد يؤدي لمواجهة بين روسيا و دول حلف الناتو.

ADJA